تفسير السعدي | العلق | الآية 8
إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ (19) (العلق)
ولكن الإنسان ـ لجهله وظلمهـ إذا رأى نفسه غنيًا، طغى وبغى وتجبر عن الهدى، ونسي أن إلى ربه الرجعى، ولم يخف الجزاء، بل ربما وصلت به الحال أنه يترك الهدى بنفسه، ويدعو ‏[‏غيره‏]‏ إلى تركه، فينهى عن الصلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان‏.‏ يقول الله لهذا المتمرد العاتي‏:‏ ‏{‏أَرَأَيْتَ‏}‏ أيها الناهي للعبد إذا صلى ‏{‏إِنْ كَانَ‏}‏ العبد المصلي ‏{‏عَلَى الْهُدَى‏}‏ العلم بالحق والعمل به، ‏{‏أَوْ أَمْرٍ‏}‏ غيره ‏{‏بِالتَّقْوَى‏}‏ ‏.‏

فهل يحسن أن ينهى، من هذا وصفه‏؟‏ أليس نهيه، من أعظم المحادة لله، والمحاربة للحق‏؟‏ فإن النهي، لا يتوجه إلا لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى‏.
none